ارتباط الموريتانيين قديما بالأرض أمر معروف قد لا يماثله ارتباط أي مجتمع آخر بأرضه مهما هالتهم البلاد التى انتقلو إليها ومهما وجدو في تلك البلاد من مؤثرات وجمال وخيرات ..
ويزداد ارتباطهم بالبلاد التى عاشو فيها وتعهدها أجدادُهم عندما يهاجرون عنها قسرا أو تحت ضغط خارج عن إرادتهم .. من ذلك ما حصل مع بعض القبائل إبان لاستعمار ..
ويزداد الأمر سخونة عندما يكون الشخص أو جماعته ومن يسير فى فلكهم مستهدفين من طرف المستعمر الذي يسعى بالأساس لبسط هيمنته على بعض الفئات من أهل الشوكة التى أظهرت معاداته وجهاده ورفضت أي صغة من صيغ التعامل معه أو الانصياع لنفوذه ..
فكان بعض أمراء القبائل خصوصا مَـن منهم جمع بين جهاد العقيدة الإيمانية وجهاد السلاح والمواجهة المباشرة كما حصل مع الأمير مولاي ولد احمياده شيخ قبيلة (لعلب)الذي ظل شوكة فى حلق المستعمر الفرنسي رغم كل المحاولات والحِيَّل التى ساوموه بها وكذلك الرسل والوجاهات وكل أشكال الإغراءات المادية والمعنوية الساعية إلى استقطابه لكن الرجل ظل صلبا قويا كلما حاولو الاقتراب منه يواجههم بعكس ما يسعون إليه .
وكان كُتَّاب المستعمر يصفون جماعته (لعلب) بالعدو الحقيقي للمستعمر .
وقبل أن يًستشهد الأمير مولاي ولد احمياده بيد الغدر والقذارة الفرنسية كان كل مرة يبتعد عن أماكن تواجدهم لكنه ابتعاد لا يعدو كونه استراحة محارب ليعيد الكرة على فلولهم ولينال منهم من جديد ..
فى إحدى المرات التى ارتحلت فيها قبيلة لعلب بقيادة المجاهد الأمير مولاي إلى الشمال كان بمعيته الفنان أعمر ولد أشويخ الذي لا يكاد يفارقه والفنان بطبيعته له إحساس مرهف وطبيعة لا تتحمل الغربة عن الموطن الأصل لكنه مع ذلك يحمل آهات وشعور كل أفراد حيه وفى مقدمتهم الشخص الأول أمير قبيلة لعلب مولاي ولد احمياده .. وهنايتسلل شوق الأرض الأصل منطقة (الگبله) إلى كل نفس كتمت هواجس الشوق والتعلق بالأرض تحت إكراهات الواقع الذي تعيشه نفوس فضلت العيش بعيدا عن أرض عانقها الأجداد وأحبوها لا عن قِلًى أوجفاء أوخوف وإنما كرها لذلك البعبع البغيض (المستعمر)الذي تسبب فى هجر الأرض والأهل والأحبة ..
وهنا يتحدث الأديب أعمر فى إحدى روائعه الأدبية بلسان الحال الذي يعيشه الكل فى أرض الغربة تعلقا بمواطن عهدوها طويلا فيقول :
أمطليش أحكمُ والرگ
ال من ساحل فيه اطلگ
ومزماز الگاعد من شرگ
لمطليش إلى حكم أوجفت
ويفجار أفشت الخنك
بل امنين افرغ فشت التحت
ويرش بل امنين ايرش إيرگ
من ساحل وأكثر فيه النبت
ال كال ان بعد اصضگ
عن هذ خاتر تورورت
أذاك الكود امنين أتعلك
من گبل فزويرت تمزگت
ايغرف من تل أتيرذي
أكال والزلاگ واحسي
گبلت كال من فم اشوي
وذريع گاعد شرگُ .. گلت
عن هذ خاتر بعد الزي
وانوگش أزرات انوعمرت
واحسيي اعد بيه اگبلل حي
تل الغرد أسم تفجرت
غير إلى كان الدهر اطر
فيه ال سگبل واستگبلت
ماتسمع بعد اهل الحجر
الا حد أوخر عن هاجرت
ويعتبر البعض أن هاتان الطلعتان رغم معانى الشوق والتعلق بأرض (الگبله) التى تحملانها ماهي إلا رد على (الگاف) الشهير الذي عبر فيه الأميرالأديب والمجاهد سيداحمد ولد احمد عيده أمير آدرار عن تعلقه بموطنه الأصل (آدرار) حينما أطلق الفرنسيون سراحه بعد اعتقاله فى (سان لوى) حيث قال وهو يتسلق مرتفعات آدرار ويقترب من مكان إمارته فى الشمال :
احمت الله الى ابعاد
أندر أزين ديار
وأفرغ لمحار أعاد زاد
يور منب بحجار
وما دام الشيء بالشيء يذكر فإن قبيلة لعلب ظلت دائما تعتبر أن الدفاع عن أرض (الگبله) امر منوط بها دون أي مساومة .. فهاهي فطمة منت بوشارب والدة أبناء احمد سالم ولد مولاي رحمها الله تعود إلى أرض الگبله بعد أن طوَّحت بها احوال الغربة إلى سهول تازيارت فترة من الزمن فتؤوب إلى ارض (الگبله) لتنيخ ناقتها عند أحد معاطن آمكرز (بيله) شمال نواكشوط وكأنها تستدرك گاف الأمير ولد احمد عيده أوكأنها لم تكتف بما قاله ولد اشويخ فيما اعتبر ردا على الأمير سيداحمد فتقول:
عاگب شوفان لمبرخ
ونتداتن والشام
أحمت الله الگال فخ
م بيله تحت اگدام
بقلم محمد عبد الله ولد آمنة
موقع لحظة الحقيقة أخبار – تحقيقات-مقابلات