الرئيسية / أخبار / توضيح بشأن استنتاجات لجنة التحقيق في حرائق محطات الجهد العالي/المتوسط بنواكشوط / الدكتور سيد سالم

توضيح بشأن استنتاجات لجنة التحقيق في حرائق محطات الجهد العالي/المتوسط بنواكشوط / الدكتور سيد سالم

بعد الاستماع إلى العرض الممتاز لتقرير لجنة التحقيق في حرائق محطتي نواكشوط، والذي اتسم بوضوح كبير وموضوعية فنية، أقرّ بأني فوجئت بالتناقضات الصارخة والاستنتاجات غير المبررة عندما وجدت اسمي مذكوراً ضمن المسؤوليات عن هذا الحادث الدراماتيكي والمؤسف.
ودون أي رغبة مني في التملص من أي مسؤولية تُثبت بشكل معلل ومؤكد في هذا الحادث، فإنه ينبغي عليّ بكل أمانة إخلاء ذمتي وإطّلاع الرأي العام على الجوانب المتصلة ببرهة إدارتي لشركة صوملك القابضة (Holding Somelec).
فبمجرد تعييني على رأس الإدارة العامة لشركة صوملك بتاريخ 14 أغسطس 2024، اكتشفت وجود “خطة طوارئ لمدة 100 يوم” تم إعدادها بالفعل من قبل وزارة الطاقة، بدعم من الإدارة العامة للشركة والإدارات الرئيسية للإنتاج والتوزيع. وبالمناسبة، فقد سبق لسلفي أن حضر بعض الاجتماعات التحضيرية لهذه الخطة الهامة المستعجلة لإعادة تأهيل بعض الوصلات، وذلك وفقاً لنتائج دراسات سابقة أعدها مكتب الدراسات ARTELIA.
وقد وجهت إليّ استنتاجات اللجنة خمسة مآخذ:
1. عدم إجراء الدراسات الفنية الأولية (APS و APD)
تم إعداد خطة الطوارئ بكاملها وبشكل تام من طرف وزارة الطاقة، بناءً على إرادة سياسية محمودة لامتصاص العجز في الطاقة الكهربائية خلال شهر أغسطس الذي شهد موجة حر شديدة، وبدعم من الإدارات المعنية بشركة صوملك داخل مكاتب الوزارة، وذلك قبل تعييني في الإدارة العامة للشركة.
وبالتالي، فهذا ليس مشروعاً خاصاً بشركة صوملك، بل هو مشروع وزاري أُوكلت بعض جوانبه إلى الشركة تحت بند العجلة والضرورة القصوى. علاوة على ذلك، فإن دراسات (APS) و (APD) ليست وثائق إجبارية من الناحية القانونية، بل هي أطر مرجعية منهجية ضرورية لتجميع وتدعيم ملفات مناقصات طلبيات العروض (DAO).
وفقاً للمديرين الفنيين المعنيين، فقد تذرعت وزارة الطاقة بالاستعجال الاجتماعي والسياسي للخطة للانتقال مباشرة إلى إعداد ملفات طلبيات العروض، بناءً على بيانات الدراسات المحاكاة سابقاً بواسطة ARTELIA.
وللتذكير، فإن ملف طلب العروض المكون من 199 صفحة لإعادة تأهيل الوصلات الثلاث قد تم إصداره في 11 أكتوبر 2024، أي بعد أقل من شهرين من تعييني. وهكذا أدارت الوزارة تمويل هذه الخطة، حيث لم تكن صوملك سوى “رب عمل مفوض” بالواقع لا بالقانون. إن هيكلة وتصميم هذا البرنامج قد خرق كلياً الأعراف والقواعد المتبعة عادة في هذا النوع من المشاريع.
2. عدم كفاية نظام المراقبة قبل تجنيد مهندس مستشار
هذا النقص هو نتاج طبيعي لتصميم وإعداد المشروع خارج القواعد الكلاسيكية المتعارف عليها في الشركة، على غرار جميع شركات الكهرباء. وقد وجهت في وقت مبكر جداً رسالة (1) إلى معالي وزير الطاقة للمطالبة بتوظيف مهندس لمراقبة ومتابعة أشغال إعادة تأهيل الوصلات. ولم يتم الاكتتاب إلا بعد عدة أشهر، بسبب صعوبات متعلقة بزيادة تمويل خطة الطوارئ.
3. قرارات منح صفقات غير مبررة
أي قرارات؟ يحتاج القارئ إلى معرفة القرارات المتعلقة بهذه الصفقة التي كانت غير مبررة، في حين أن التقرير لم يقدم أي ملاحظة حول مسطرة منح الصفقة التي تمت بنسق يمتثل بدقة لقانون القواعد المنظمة للصفقات العمومية:
11 أكتوبر 2024: إصدار ملف طلب العروض (DAO).
11 نوفمبر 2024: رسالة تعميمية لإجراء زيارة ميدانية للموقع.
06 ديسمبر 2024: فتح العروض.
07 يناير 2025: المباشرة بالموافقة على تقرير لجنة التقييم من طرف لجنة الصفقات الداخلية (CMI).
07 يناير 2025: إشعار بالمنح المؤقت للصفقة لصالح شركة CTM Bat، وتم نشره في 08 يناير 2025.
27 يناير 2025: المنح النهائي للصفقة لصالح شركة CTM Bat.
منح لجنة الصفقات الداخلية (CMI) الإذن لمدير عام صوملك بتوقيع عقد الصفقة الممنوحة لشركة CTM Bat.
18 فبراير 2025: تبليغ الصفقة لشركة CTM Bat.
20 فبراير 2025: إشعار المنح النهائي بعد توقيع العقد من طرف المدير العام لشركة صوملك ووزير الطاقة.
جميع المحاضر وتقارير التقييم متوفرة بل ومطبوعة على موقع شركة صوملك. ولا يمكن إبرام أي تعديل أو تغيير بدون ملحق يتم إعداده بعد الحصول على إذن من لجنة الصفقات (CMI)، وذلك بداعي الالتزام بمبدأ “توازي الأشكال والشكليات” من الناحية القانونية.
4. عدم الاعتراض على تغيير المصنّع دون شروط كافية لضمان مطابقة الكابل المقترح وفقاً للالتزامات التعاقدية
هذا الادعاء يناقض تماماً ما صرح به رئيس اللجنة، والذي أشار بوضوح إلى رسالة الرد التي وجهتها إلى شركة CTM Bat. المبدأ قانوني ومدرج في جميع أنواع العقود ومثبت بدقة في كل من ملف طلب العروض والعقد نفسه.
وهذه الرسالة (2) رقم 001347 بتاريخ 14 أبريل 2025 ستكون مرفقة بهذا التوضيح. وحتى لو تم استيفاء الشروط المعلنة بوضوح، فإن هذا التغيير لا يحمل أي قيمة قانونية إلا بعد إبرام ملحق مرخص رسمياً من لجنة الصفقات (CMI) وموقع بنفس شكليات العقد الأصلي (المدير العام لصوملك ووزير الطاقة). الخصائص الأولية للكابل مذكورة بوضوح، ومصحوبة بالفحوصات والتجارب النموذجية المسبقة للتأكد من جودة المعدات المصنعة من قبل الموردين المقترحين.
5. الترخيص بمهمة لإجراء الفحوصات في المصنع، قبل استيفاء شرط الفحوصات النموذجية
أولاً، المهمات تُسند إلى المدير العام المساعد لشركة صوملك، وكان سيكون من الغريب جداً القيام بمهمة دون أهداف واضحة: الفحوصات النموذجية أو خصائص الكابل الأصلي. وأشد ما في هذا المأخذ غرابة هو أن أعضاء هذه المهمة لم تُذكر أسماؤهم، ولا أهدافهم، ولا تاريخها المحدد، ولا مكان المهمة!
في الختام، وحتى تاريخ مغادرتي لمهامي في 24 يونيو 2025، فإن لجنة الصفقات (CMI) التي كنت أتولى رئاستها لم تتلق أي ردود على الشروط الواردة في الرسالة رقم 001347، ولم تعط موافقتها على تغيير الكابل موضوع العقد مع شركة CTM Bat.
وحسب رأيي المتواضع، فإن هذا التقرير لا يعكس بأي حال من الأحوال تصريحات رئيس هذه اللجنة. ففي كلمته أمام الوزير الأول، أوضح رئيس اللجنة بوضوح أن الكابل الذي تم تركيبه واختباره وتوصيله بالتيار الكهربائي ليس هو الكابل التعاقدي، ليس فقط من حيث مصدر تصنيعه بل والأخطر من ذلك من حيث مقطعه الفني (Section).
ومع ذلك، يحق لنا أن نطرح الأسئلة الصحيحة:
من استلم هذا الكابل سواء في المصنع أو في الموقع؟ لم يتم ذكر أو إدانة أي اسم من أعضاء هذه المهمة، والذين من بينهم أطر من وزارة الطاقة!
على أساس أي خصائص للكابل قاموا بتقييم المطابقة للالتزامات التعاقدية؟
لماذا لم تتجرأ اللجنة على البحث في وجود تعارض محتمل في المصالح بين المساهمين في هذه الشركة وجميع المسؤولين في سلسلة اتخاذ القرار، سواء في منح الصفقات أو تنفيذها؟
أتمنى، من خلال هذا التوضيح، أن أكون قد ساهمت في إظهار الحقيقة ومعالجة الأسباب الحقيقية للاختلالات في شركة صوملك، دون محاباة أو رغبة دنيئة في الإضرار بأحد.
نواديبو، بتاريخ 10 أكتوبر 2026
د. سيدي ولد سالم محمد العبد
المدير العام السابق لشركة صوملك القابضة (14.08.2024 – 24.06.2025)
(1) رسالة موجهة إلى وزير الطاقة للمطالبة بتوظيف مهندس لمراقبة ومتابعة أشغال الخطة.
(2) رسالة رد على طلب شركة CTM Bat لتغيير مصنّع الكابل.
(3) شهادة تصنيف مقدمة من طرف CTM Bat.

عن admin